الٱن

13/08/2017

الفنانة آمال المثلوثي تغني للثورة والحرية بمهرجان قرطاج الدولي

اعتلت الفنانة آمال المثلوثي ركح المسرح الروماني بقرطاج للمرة الأولى في مسيرتها الفنية في سهرة السبت 12 أوت 2017، ضمن فعاليات الدورة الثالثة والخمسين لمهرجان قرطاج الدولي، مسلّحة بموسيقاها الملتزمة وقوّة صوتها وأحاسيسها المرهفة للدّفاع عن القضايا الإنسانية الكونية وأوّلها الحرية والعدالة.

آمال المثلوثي أو "أيقونة ثورة الياسمين"، كما يلقّبها البعض، ذاع صيتها بقوّة في تونس والعالم لمّا صدحت بأغنية "كلمتي حرّة" يوم 14 جانفي 2011 بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة. وقد أطلّت الفنانة على جمهورها الليلة الماضية بفستان أبيض اللون بتصميم بسيط، لتبدو للناظرين كأنها فراشة بيضاء بما تحمله من رموز ودلالات كثيرة منها الإحساس بالطمأنينة وبالراحة النفسية والسلام وبث الأمل في غد أفضل.

استهلّت آمال المثلوثي حفلها، أمام جمهور متوسط العدد، بأغنية صوفية هي "الليل زاهي" ثمّ أدت "هدوءٌ" و"قدّاش" التي أطلقتها مؤخرا تكريما للمهجّرين السوريين وخاصة الأطفال بسبب الحرب القائمة بهذا البلد. كما أدّت باقة من أغانيها التي أطلقتها قبل الثورة منها "أقتلني نكتب غناية" التي صدحت بها في وجه ديكتاتورية نظام بن علي سنة 2008.

وتكريمًا للكادحين والمهمشين في العالم غنّت آمال المثلوثي بإحساس مرهف "إنسان ضعيف" التي توجهت بالنقد فيها إلى النظام الرأسمالي "المتوحّش" الذي تعتبره مصدر الصراعات الدائرة على الكوكب. واستمع الحاضرون باهتمام بالغ إلى أغانيَ "ليّام تجري" و"ما لقيت ناسي" و"في كل يوم" وهي أغنية تحمل الكثير من الأمل وتبعث على الحلم والتفاؤل بغدٍ مشرق اختارتها الفنانة لإنهاء حفلها، لكن الجمهور الذي عشق آمال المثلوثي وصدقها في الأداء والتعبير الموسيقي رفض المغادرة قبل أن يستمع إلى أغنية "أنا حرّة وكلمتي حرّة" فلبّت رغبته، ثم أردفتها بأغنيتين من التراث الوطني هما "باب دارك" و"بين الوديان".

اختارت آمال المثلوثي الموسيقى سلاحا للدفاع عن قضايا الإنسان، فتميّزت بصدقها في الأداء وبحسها المرهف المشبع بالأمل والحب. آمال المثلوثي ليست مؤلّفة وملحنة ومغنية فحسب، بل اكتشف الجمهور في هذا الحفل خامات صوتية متميزة تنتقل صاحبته بمرونة بين الرقة والقوة وتجمعهما أحيانا في نفس طويل واحد لتعوّض بذلك ما تصدره الآلات الموسيقية من ألحان وإيقاعات. ولم تتردد الفنانة في التفاعل مع المقاطع الغنائية، إذ جسّدت بعضها في حركات كوريغرافية تعبيرية.

أمال المثلوثي كانت وعدت الجمهور، خلال ندوة صحفية عقدتها بالعاصمة يوم 8 أوت، بعرض متكامل استثنائي فنيا وجماليا وتقنيا، فأوفت بما وعدت به في هذا العرض الذي حمل عنوان "ثملة". فكان العرض زخما حيث جمع أنماطا موسيقية متنوعة رواحت بين الموسيقى السمفونية والإيقاعات البدوية التونسية التي أثثها عازفون على الإيقاع بقيادة عماد العليبي إلى جانب عازفين من جنسيات فرنسية وإيطالية وأمريكية على آلات البيانو والغيتار والباص والباتري وتشيلو والكمنجة. كما تجلّى هذا الزخم الموسيقي في المزج بين الموسيقى الاليكترونية والروك والموسيقى البدوية التونسية.

والفنانة آمال مثلوثي هي من مواليد شهر جانفي سنة 1982 بمنطقة حي ابن سينا في ضواحي العاصمة. أغواها فن الموسيقى في سنّ الثامنة، فدخلت هذا المجال الفني وتمكنت من إطلاق ألبومها الغنائي الأول "خايف" سنة 2005 ثم تلاه ألبوم "حلمة" سنة 2008 و"إنسان" سنة 2015.

كلمات مفاتيح

الاكثر قراءة