دار خاصّة معتمدة من الدولة لرعاية المسنين والاستشفاء والنقاهة بجزيرة جربة
افتتحت، أمس الجمعة، بجزيرة جربة من ولاية مدنين، دار خاصّة معتمدة من الدولة لرعاية المسنين والاستشفاء والنقاهة، وذلك في اطار مبادرة طموحة لمواجهة تحديات الشيخوخة من خلال مقاربة متكاملة تجمع بين الرعاية الطبية والاقامة المناسبة، وتساهم في تعزيز مكانة جزيرة جربة سياحيا في مجال السياحة الاستشفائية لكبار السن والمتقاعدين من المقيمين الاجانب، وفق الدكتور نزار النفاتي احد اصحاب المبادرة.
وأوضح النفاتي أن هذه الدار توفر الرعاية الطبية والدعم والإحاطة في ظروف إقامة مميزة تجمع بين الجو العائلي وتوفير الخدمة الصحية وخدمات أخرى ترفيهية وتنشيطية، وتوفر الاقامة قصيرة و طويلة الامد، من خلال استقبال المسنين ممن يصعب عليهم البقاء في منازلهم سواء ممن يحتاج المساعدة الجزئية او الكاملة لعدم قدرتهم على الاعتماد على انفسهم، او المتقاعدين الاوروبيين الباحثين عن دفء المناخ، ودفء العلاقات الانسانية، وجودة الرعاية الصحية، مع إمكانية الاستقبال اليومي من خلال تنظيمها لانشطة فكرية ورياضية، وفتح المجال امام المسنين والمتقاعدين من غير المقيمين للمشاركة فيها.
وأشار إلى أنّها أول وحدة من نوعها في الوسط والجنوب لرعاية المسنين تستقبل كبار السن من القادرين على الاعتماد على انفسهم او الذين يحتاجون مساعدة عن طريق فريق طبي متكامل، ومجموعة من الممرضين، واخصائيي المساعدة الحياتية، مع دعم انشطتها بشبكة من العلاقات من مسدي الخدمات الصحية.
كما تستقبل الوحدة المرضى بعد خضوعهم لعمليات جراحية أو جلطات دماغية ممن تتطلب وضعياتهم فترة إعادة تأهيل، وتوفّر لهم العناية اللازمة من خلال فريق من مسدي الخدمات الطبية تعاقدت مهم على غرار العلاج الطبيعي، وتقويم النطق، واختصاصات طبية وتجهيزات مختلفة تساعد على الحركة والرعاية الطبية، ومسبح يستغل في أنشطة التأهيل الوظيفي.
وأكد النفاتي أنّ هذا المشروع لا يعتبر دارا للعجزة، بل هي مؤسسة صحية استشفائية تكمّل الشبكة الموجودة بالجزيرة من مصحّات وأطباء قطاع خاص وعام للعناية بالوضعيات التي يصعب الاعتناء بها في المنزل، ويعتبر إبقاؤها بالمصحات مكلفا، ليتم استقبالهم في فضاء مختّص لتوفير الإحاطة الطبية وللنقاهة والاستجمام بطاقة استيعاب محدودة لا تتجاوز 10 مقيمين حرصا على نجاعة الخدمة وجودتها، حسب قوله.
وتمتد هذه الدار على مساحة 1500 متر مربع منها 200 متر مربع مغطى، وتشتمل على مساحة خضراء ومسبح معد للترفيه والاستجمام ولاعادة التاهيل الوظيفي والعلاج الطبيعي، وفضاء لممارسة الانشطة الرياضية، ونوادٍ للمطالعة، والتنشيط الذهني، الى جانب غرف وأجنحة مجهّزة بحمامات تضمّ وسائل حماية ومساعدة على الحركة وفق المعايير، الى جانب تجهيزات ومعدات طبية للتعامل مع الاوضاع الصحية للمقيمين حسب احتياجاتهم الخاصة، ووجود قاعة علاج متكاملة لتقديم الرعاية الاستعجالية في انتظار تحويل الحالة الى المؤسسة الاستشفائية عند الاقتضاء، والذي يتم بالاستعانة بشركة نقل خاصة الصحي طبقا لاتفاقية مبرمة معها في الغرض.
وحسب باعثي المشروع، فإن الفكرة انطلقت من تجارب مهنية تراكمت لديهم انطلقت بشركة خدمات صحية منزلية بمدنين سنة 2022، ثم تطوّرت الفكرة بالممارسة اليومية لتكشف وضعيات لا تكفي الرعاية المنزلية في التكفّل بها وتتطلب الايواء في مؤسسة وسيطة توفّر إحاطة صحيّة واقامة مريحة، لترى هذه الدار بجزيرة جربة النور.
وأشاروا إلى أن الفكرة تحوّلت إلى مشروع قائم الذات بعد مجهود سنة من البحث والتنقّل بين الوزارات المعنية، والادارات المتداخلة، لمعرفة كراس الشروط والاطار التشريعي الذي لم يكن واضحا، الا ان التشجيع كان مهما باعتبار المشروع يدعم سياسة الدولة في العناية بفئة المسنين، لتأخذ الامور مجراها وخاصة مع احترام كراس الشروط، ومختلف المعايير في الفضاء، والسلامة، والمعدات، والوقاية من المخاطر.
وأثنى والي مدنين، وليد الطبوبي، خلال إشرافه على حفل الافتتاح على هذه المبادرة، لما فيها من شجاعة ومغامرة كأوّل مؤسسة معتمدة من الدولة، في تأكيد على تشجيع الدولة على عناية بالمسنين ورعايتهم في عائلاتهم في المقام الأوّل، وفي فضاءات مماثلة في بعض الحالات، حيث يحتاج بعض الأجانب المقيمين في بلادنا وبعض التونسيين الاحاطة في مثل هذا الفضاء.
من جهته، اعتبر المندوب الجهوي للسياحة بولاية مدنين هشام المحواشي، أن هذه المبادرة تدعم السياحة الطبية وخاصة الرعاية بالمسنين التي تمثل أحد محاور استراتيجية وزارة السياحة في إطار تنويع المنتوج السياحي، وتقديم نوع جديد من السياح الذين لهم انتظارات خاصة جدا سواء من الباحثين عن الرعاية الصحية او الرعاية الخاصة والدفء عائلي.
بدورها، أكدت المندوبة الجهوية لشؤون المراة والاسرة وكبار السن بمدنين، فوزية كتار، أهمية هذا المشروع في تشجيع الاستثمار الخاص وخاصة في قطاع كبار السن في ظلّ وجود حالات ستمثل هذه الدار فضاء مناسبا لاحتضانها سواء من التونسيين او الاجانب.

















