منوبة: انتاج زراعة القنارية مستقر وسط صعوبات تعيق الانتاج واستقرار نسبي في المساحات المزروعة
بلغت المساحات المزروعة بمادة القنارية بولاية منوبة خلال الموسم الفلاحي الحالي، 400 هكتار، وسط توقعات بإنتاج مابين 7 و8 الاف طن، 40 بالمائة منها موجهة للتحويل والتصدير عبر الخمس وحدات تحويل وتصدير المنتوج الناشطة بالجهة بطاقة تحويل تصل الى 10 أطنان يوميا.
ولم تعرف المساحات المزروعة توسعا، بسبب نقص مياه الري في السنوات الأخيرة والحد من زراعة الخضروات ومنها القنارية، في ظلّ تواصل العمل بخطة تقسيط مياه الري في المناطق السقوية العمومية التي وضعتها الوزارة بست ولايات منها ولاية منوبة منذ سنة 2016.
ويعتبر الانتاج خلال السنوات المنقضية هامّا حيث تصدرت الجهة المرتبة الأولى بولايات الحوض السفلي لوادي مجردة (منوبة بنزرت اريانة) لسنوات، وذلك رغم محدودية المساحة المزروعة، وخاصة في ظل التحديات المتزايدة التي باتت تفرضها التغيرات المناخية والصعوبات التي تعيق الانتاج، والتي جعلتها تحتل المرتبة الثانية بعد ولاية بنزرت، على مستوى الإنتاج وطنيا.
ويتأرجح الإنتاج بالجهة حسب توفر المياه التى تتسم بقلتها صيفا وتغدّق مساحات هامة شتاء بمياه الأمطار (بلغت في الامطار الأخيرة نحو 49 هكتارا بتفاوت في الاضرار) ومخاطر الأمراض والفيروسات وارتفاع ملوحة التربة فضلا عن ضعف اقبال الفلاحين الشبان على زراعة القنارية، بما بات يفرض البحث عن حلول ملائمة تضمن ديمومة هذا القطاع الفلاحي الهام ، وفق ما تم التطرق له خلال الندوة العلمية حول زراعة القنارية: الواقع والافاق والآليات والتكيف مع التغيرات المناخية" التي نظمتها المندوبية الجهوية للفلاحة بالتعاون مع المركز الفني للبطاطا والقنارية، في اطار الدورة الرابعة لمهرجان القنارية.
واكد المهندس الرئيس بالمركز الفني للبطاطا فؤاد عبد الحق في تصريح لصحفية "وات" بالمناسبة، انّ متطلبات زراعة القنارية الأساسية تتمثل في توفر ارض خصبة وغنية بالمواد العضوية وتربة جيدة الصرف والتهوئة فضلا عن توفير الحاجيات المائية مع عدم تجاوز نسبة ملوحة المياه 4 غرامات فضلا عن وضع سماد عضوي قد يصل الى 40 طنا خلال شهر جوان بالأرض قبل موسم الزراعة بين جويلية واوت.
وأضاف انه بالإمكان مواجهة ندرة المياه، باعتماد تقنيات الاقتصاد في مياه الري، والاتجاه لزراعة الاصناف الهجينة السليمة من الامراض/، والتي يتجبنها الفلاح لارتفاع ثمن شتلتها، بالرغم من انها الأكثر إنتاجية ويمكن زرعها في تربة ضعيفة خاصة في ظل الامراض التي قد تصيب المحصول من الأصناف المحلية، وبعضها بلا ادوية، فضلا عن قلة الدراية بكيفية مقاومتها.
وابرز انه امام ضعف إقبال الفلاحين الشبان على زراعة القنارية في السنوات الأخيرة، بات الامر يتطلب تحفيزا وتوعية بأهميتها الاقتصادية والتصديرية خاصة، ودورها في الحفاظ على الهوية الزراعية المحلية، بعد ان دخلت المنطقة سنة 1830 (بعد احتلال الجزائر) بجلب الفرنسيين بعض الأصناف الحديثة وانتقالها الى تونس والتي حافظت على مرتبة عالمية بين 6 و11.
واضاف انّ المساحات المزروعة بلغت سنة 1961 ما يقارب 1900 هكتار في حين لم تتجاوز سنة 2024 ال 1470 هكتارا (المرتبة الثامنة عالميا والثالثة عربيا بعد مصر والجزائر) وكان اوج الإنتاج سنة 2016 بتطور المساحات الى 4500 هكتار.
ومكنت الندوة الحاضرين من فرصة نقاش علمي وتبادل للخبرات بين الباحثين والإطارات الفنية والفلاحين، حيث تم التأكيد على ضرورة تطوير آليات ناجعة للتأقلم مع التغيرات المناخية، من خلال تحسين تقنيات الري، وإرساء منظومات فعالة لتصريف وتثمين مياه الأمطار، إلى جانب اعتماد ممارسات فلاحية مستدامة تضمن استمرارية زراعة القنّارية وحماية مردوديتها.
كما جرى استعراض مختلف تقنيات زراعة القنارية، بمختلف اصنافها المسجلة بالقائمة الرسمية وعددها 15 صنفا تصنف حسب لون الرؤوس بيضاء وحمراء، وحسب القدرة على التبكير بدرية وذات انتاج متأخر على غرار الأبيض الوهراني والبنفسيجي هيار وبنفسجي الجزائر وصنف اوبال ورومانسكو ومونيا وأوبرا ومادريغال وسانفوني وسامبو، هذا فضلا على أصناف غير مسجلة بالقائمة الرسمية وعددها أربعة، وهي صنف "عنابي" و"بلدي" و"رأس القط"، و"برانديزي".
وتمت دعوة الفلاحين الذين حضروا الى إعداد التربة واختيار الأصناف وطرق الري، وصولا إلى أساليب العناية بالمحصول ومجابهة الأمراض وفق مداخلة للإدارة العامة للصحة النباتية ومراقبة المدخلات الفلاحية بوزارة الفلاحة، كما تم التطرّق إلى سبل تحديث هذه التقنيات بما يتلاءم مع التغيرات المناخية، ويحدّ من انعكاسات شحّ المياه وتغدّق التربة على المردودية وجودة الإنتاج، وذلك في اطار خطة جهوية لتحسين الإنتاج ومضاعفته، وإعادة اعتباره كزراعة ضاربة في التاريخ، وفق تأكيد المكلفة بتسيير المندوبية بسمة المدوري لصحفية "وات".
وكانت الندوة التي انعقدت بمقر معتمدية الجديدة، مناسبة للفلاحين للتعبير عن مشاغلهم المتعلقة بتضرر بعض المساحات بعد ان غمرتها المياه بمنطقة حنة والحليفاية نتيجة فيضان وادي شقافة، والذين طالبوا بمزيد مرافقة الفلاحين ميدانيا وربط السياسات العمومية بالخصوصيات البيئية والمناخية للجهة.
















