ديبلوماسي بالسفارة التونسية ببيكين: آفاق جديدة للطلبة التونسيين بالصين وفرص استثمارية في التكنولوجيا والطاقة
أكّد الدبلوماسي بالسفارة التونسية ببيكين، انس التواتي، أنّ الشراكة الاستراتيجية بين تونس والصين تفتح آفاقًا واسعة أمام الطلبة التونسيين لمزيد الاندماج في البرامج الأكاديمية والبحثية بالجامعات الصينية. كما أبرز أنّ مجالات التعاون لا تقتصر على التعليم فحسب، بل تشمل أيضًا الاستثمار في قطاعات واعدة كالتكنولوجيا والطاقات المتجددة، وخاصة في إطار مبادرة "الحزام والطريق" والاتفاقيات الثنائية الموقّعة حديثًا.
سؤال: ما الدور الذي تقوم به السفارة التونسية ببكين في رعاية شؤون التونسيين المقيمين بالصين، وتحديداً الطلبة؟
جواب: تلعب السفارة التونسية ببكين دوراً محورياً في رعاية مصالح الجالية التونسية المقيمة في الصين، وخاصة فئة الطلبة، وذلك عبر توفير الإحاطة القانونية والإدارية اللازمة لهم. وتشمل هذه الإحاطة المساعدة في القضايا المتعلقة بالإقامة والتأشيرات واستخراج الوثائق الرسمية، بما يضمن للطلبة والمواطنين التونسيين تسيير شؤونهم اليومية في أفضل الظروف.
إلى جانب ذلك، تعمل السفارة بشكل متواصل على متابعة المسار الأكاديمي للطلبة بالتنسيق مع الجامعات الصينية، حرصاً على تمكينهم من ظروف دراسة ملائمة ومشجعة. وقد أثمر هذا التعاون عن مشاركة متميزة للطلبة التونسيين في برامج أكاديمية وتكنولوجية رائدة مثل "Seeds for the Future" و"Huawei ICT Academy"، حيث تمكنوا من التتويج بميداليات ذهبية وفضية في منافسات دولية، بما يعكس تميز الكفاءات التونسية على الصعيد العالمي.
كما يجدر التذكير بأن الزيارة الأخيرة لوزير التعليم العالي والبحث العلمي، منذر بلعيد، إلى مدينة تشينغدو (من 09 إلى 12 جوان 2025) أفضت إلى توقيع اتفاقية تعاون علمي وتكنولوجي بين الحكومتين التونسية والصينية. هذه الاتفاقية من شأنها أن تعزز أطر التعاون وتساهم في مزيد تحسين ظروف دراسة الطلبة التونسيين في الجامعات الصينية، بما يفتح لهم آفاقاً أرحب للنجاح والتألق.
سؤال: اي اعمال تقوم بها السفارة في تنسيق التعاون التونسي الصيني وماهي اهم المجالات والفرص الممكن استثمارها لتعزيز ودعم الشراكة بين البلدين؟
جواب: تلعب السفارة التونسية ببكين دوراً محورياً في تنسيق التعاون بين تونس والصين، عبر التواصل المستمر مع المؤسسات والشركات الصينية وتيسير اللقاءات الرسمية بين المسؤولين التونسيين والصينيين. وقد شملت هذه الجهود الإعداد المتقن للزيارات الوزارية خلال العام الحالي في مجالات الصحة والنقل والتكنولوجيا والبحث العلمي، إلى جانب متابعة تنفيذ الاتفاقيات المبرمة بين البلدين، خاصة منذ الإعلان عن الشراكة الإستراتيجية خلال زيارة الدولة التي قام بها رئيس الجمهورية قيس سعيّد في 31 ماي 2024.
كما تسعى السفارة إلى توسيع نطاق الشراكات وتحديد فرص تعاون جديدة في مختلف المجالات، لا سيما ضمن إطار مبادرة "الحزام والطريق"، حيث تتعدد القطاعات الواعدة للاستثمار والتعاون. وفي مجال العلوم والتكنولوجيا، تُبرز التجربة المشتركة بين جامعة قابس وجامعة هاربين في مجال الطاقة النظيفة كأحد الأمثلة الناجحة، إلى جانب استغلال الخبرة الصينية لدعم مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في تونس، فضلاً عن الأنشطة المنجمية.
ويعتبر قطاع الرقميات والذكاء الاصطناعي من أهم المجالات الواعدة للتعاون، خصوصاً مع وجود مدرسة تونسية متخصصة في تكوين المهندسين في هذا المجال الحيوي. كما يشكل القطاع الصحي مجالاً واعداً، من خلال المشاركة في مبادرات مثل "China-Africa Hospitals Alliance" التي تهدف إلى تعزيز التعاون الصحي بين الصين وإفريقيا والدول العربية. ويشمل نطاق التعاون أيضاً التعليم العالي، عبر توسيع برامج التبادل الطلابي والأكاديمي وتنظيم مسابقات دولية مثل "Belt and Road International Big Data Competition"، مما يعزز الروابط الأكاديمية والعلمية بين البلدين ويخلق فرصاً متجددة للشراكات المستدامة
سؤال: تونس تشارك في معرض الصين والدول العربية، ما الهدف من هذه المشاركة؟
جواب: تهدف مشاركة تونس في معرض الصين والدول العربية، الذي ينتظم من 28 الى 31 اوت الجاري، إلى إبراز إمكانيات البلاد وقدراتها في مختلف القطاعات، لاسيما التجارة والإنتاج الفلاحي والتكنولوجيا، وجذب الاستثمارات عبر عرض المشاريع التونسية الواعدة أمام الشركات الصينية، مع التركيز بشكل خاص على قطاعات الطاقة المتجددة والتقنيات الرقمية.
وتتجلى المشاركة التونسية في تنظيم لقاءات ثنائية مع الشركات الصينية الرائدة، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا والطاقة، إلى جانب عقد جلسات عمل مع ممثلي السلطات المحلية في الصين لدعم التعاون اللامركزي وإقامة علاقات توأمة بين المدن التونسية ونظيراتها الصينية. كما تتيح هذه المشاركة للمؤسسات التونسية الناشئة فرصة عرض منتجاتها وخدماتها أمام السوق الصيني مباشرة.
من خلال هذا التواجد، تؤكد تونس التزامها بتعزيز الشراكة مع الصين في إطار التعاون العربي-الصيني، بما يتوافق مع الشراكة الإستراتيجية بين البلدين والتعاون ضمن المنتدى العربي-الصيني، ويسهم في توسيع أطر التعاون الاقتصادي والثقافي بين الجانبين.
. سؤال: العلاقات التونسية الصينية عرفت زخما بعد زيارة الرئيس قيس سعيّد. هل من آفاق لتنمو أكثر هذه العلاقات، وما هي القطاعات الواعدة في تونس التي يمكن أن تستوعب فرص التعاون مع الجانب الصيني؟
جواب: لقد شهدت العلاقات التونسية الصينية بالفعل زخماً ملحوظاً بعد الزيارة الرسمية التي أدّاها سيادة رئيس الجمهورية إلى الصين يوم 31 ماي 2024، والتي تُوِّجت بالإعلان عن الشراكة الإستراتيجية بين البلدين. وتمثل هذه الشراكة محطة مفصلية من شأنها أن تفتح آفاقاً واسعة لمزيد من التعاون الثنائي في عدة مجالات ذات أولوية بالنسبة إلى تونس.
في مقدمة هذه المجالات، نتوقع التوسع في مشاريع البنية التحتية، من خلال الاستفادة من الخبرة الصينية الرائدة لدعم المشاريع الكبرى في تونس، بما في ذلك تطوير شبكات النقل واللوجستيك. كما يبرز التعاون في مواجهة التحديات العالمية المشتركة، على غرار مكافحة تغيّر المناخ، تعزيز مسارات التنمية المستدامة، ودفع التعاون في قطاعات الصحة والتجارة والثقافة. ولا نغفل في هذا السياق القطاع السياحي، الذي يشهد نمواً ملحوظاً، حيث سُجّل خلال الفترة الأخيرة ارتفاع في عدد الوافدين الصينيين إلى بلادنا بنسبة تفوق 15 بالمائة مقارنة بالسنة الماضية.
أما بالنسبة إلى القطاعات الواعدة التي تسعى البعثة الديبلوماسية إلى حشد الدعم الصيني لتطويرها، فهي عديدة ومتنوعة على غرار الرقميات والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والقطاع الصحي والفلاحة والموارد المائية والتعليم العالي والبحث العلمي.
عوامل تجعل من الشراكة الإستراتيجية التونسية الصينية إطاراً حقيقياً لتطوير تعاون مثمر ومتنوع، يواكب طموحات البلدين ويستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.
سؤال: الجميع يعلم أنّ تونس في مرحلة من البناء وتهيئة متطلبات تنمية شاملة ومتوازنة. فما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه التعاون التونسي الصيني في تحفيز الاستثمار؟ وهل يمكن لتونس أن تكون منصة وبوابة لسوق الاستثمارات الصينية في إفريقيا ومنطقة المتوسط؟
جواب: إنّ التعاون التونسي الصيني يمثّل رافعة حقيقية لتحفيز الاستثمار، من خلال جملة من الآليات العملية التي يجري العمل على تفعيلها. فالصين توفر خطوط تمويل مهمة في إطار التعاون الإفريقي–الصيني والتعاون العربي–الصيني، وهو ما يتيح لتونس حشد موارد إضافية لدفع مشاريعها التنموية الكبرى. كما أن نقل التكنولوجيا الصينية المتقدمة إلى تونس يُعطي قيمة مضافة كبيرة لاقتصادنا الوطني، عبر تمكين المؤسسات التونسية من أدوات إنتاج عصرية ومبتكرة. ولا يقلّ عن ذلك أهميةً عنصر بناء القدرات، إذ تُعدّ برامج التكوين وتبادل الخبرات مع الجانب الصيني رافداً أساسياً لتأهيل الإطارات والكفاءات التونسية، بما يعزز من تنافسية بيئتنا الاستثمارية ويزيد من جاذبيتها.
وتسعى البعثة في هذا السياق إلى تقديم تونس ليس فقط كوجهة استثمارية، بل كمنصة استراتيجية وبوابة عبور للاستثمارات الصينية نحو إفريقيا وأوروبا ومنطقة المتوسط، بالاستناد إلى عدة نقاط قوة جوهرية منها الموقع الجغرافي والاتفاقيات التجارية اذ تمتلك تونس شبكة اتفاقيات هامة مع الاتحاد الأوروبي ومنطقة التجارة الحرة الإفريقية، وهو ما يتيح للمنتجات والاستثمارات الصينية الوصول المباشر إلى أسواق ضخمة وواعدة.
إلى جانب ذلك، تمثل مشاركة تونس في مبادرة "الحزام والطريق" فرصة استراتيجية كبرى، حيث يمكن الاستفادة من الخبرة الصينية في تطوير الممرات التجارية وتعزيز البنية المينائية واللوجستية. وهو ما يرسّخ موقع تونس كصلة وصل طبيعية بين القارات الثلاث، ويفتح أمامها آفاقاً واعدة لتكون جسراً رئيسياً لعبور الاستثمارات الصينية نحو الأسواق الإقليمية والدولية.
سؤال: مبادرة الحزام والطريق، اي تموقع لتونس ضمنها ؟
انضمّت تونس إلى مبادرة "الحزام والطريق" سنة 2018، وهو ما منحها تموقعاً استراتيجياً داخل هذه المبادرة العالمية، انطلاقاً من موقعها الجغرافي المتميز على الضفة الجنوبية للمتوسط وفي قلب إفريقيا. وقد سمح هذا الانخراط بالعمل على تطوير مشاريع بنية تحتية أساسية، خاصة في مجال النقل والربط اللوجستي، بما يعزز قدرة تونس على لعب دور جسر طبيعي نحو أوروبا ودول حوض البحر الأبيض المتوسط، وفي الوقت ذاته بوابة رئيسية للأسواق الإفريقية.
كما تتيح المبادرة لتونس فرصة الاستفادة من آليات التمويل المرصودة لدعم مشاريعها التنموية الكبرى، إضافة إلى فتح آفاق جديدة في مجالات حيوية مثل الطاقة المتجددة والرقمنة، حيث تمتلك بلادنا إمكانات ومؤهلات قادرة على استقطاب الاستثمارات الصينية.
ومن خلال مشاركتها النشطة في "الحزام والطريق"، تسعى تونس إلى تحقيق معادلة متوازنة تقوم على حماية مصالحها الوطنية من جهة، وتعزيز انخراطها في التعاون الدولي من جهة أخرى، وذلك في إطار رؤية تنموية مستدامة تتماشى مع أهداف التنمية المستدامة 2030.