البرلمان يناقش مقترح قانون لإدماج لغة الإشارة في التعليم والادارة والحياة العامة
يهدف مقترح القانون (عدد71-2024) المتعلّق بتنظيم مجالات اعتماد لغة الإشارة للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، الى الاعتراف بلغة الإشارة وإقرارها لغة رسمية للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية في تونس، وذلك تطبيقا لأحكام الفصل 54 من الدستور والاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يضمن نفاذهم إلى المعلومة والحقوق والخدمات وتعزيز مشاركتهم في الحياة العامة.
ويحدد مقترح القانون، الذي تواصل لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة بمجلس نواب الشعب جلسات الاستماع حوله، مراحل اعتماد لغة الإشارة وكيفية إدماجها في مجال التعليم ومجالات الحياة العامة ذات الأولوية، مع التأكيد على تشجيع الهوية اللغوية للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية وضمان المساواة وعدم التمييز.
وينص الفصل الثاني على تعريف لغة الإشارة باعتبارها وسيلة تواصل تعتمد على حركات اليدين وتعابير الوجه والجسد وحركة الشفاه للتعبير عن الأفكار والمشاعر، وهي لغة غير مكتوبة ولا منطوقة لفظا، كما عرف الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية بأنهم فاقدو السمع كليا أو جزئيا ممن يعتمدون أساسا على لغة الإشارة في التواصل.
ويمثل الاشخاص ذوي الاعاقة السمعية في تونس، حسب ما ورد في وثيقة شرح الاسباب لمقترح القانون، حوالي 1,7 بالمائة من مجموع السكان في تونس أي حوالي 120 ألف شخص وفق احصائيات المعهد الوطني للاحصاء لسنة 2014 في حين تشير احصائيات بعض مكونات المجتمع المدني الناشطة في مجال الاعاقة الى ان عددهم يفوق 280 ألف شخص 40 بالمائة منهم من ذوي الاعاقة السمعية العميقة.
وتشير ذات الإحصاءات إلى أن 95 بالمائة من الأشخاص الصم أميون، نتيجة عدم قدرتهم على مواصلة مسارهم الدراسي بسبب غياب لغة الإشارة في المدارس العمومية.
وأكد الفصل الثالث التزام الدولة باتخاذ كافة التدابير اللازمة للاعتراف بلغة الإشارة وتعميم استعمالها في المرافق والخدمات الموجهة للعموم، وتشجيع الترجمة والنفاذ إلى التكنولوجيات المساعدة، بالتشاور مع الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية أو من يمثلهم.
وأقر المقترح أن تعليم وتعميم لغة الإشارة حق مكفول لجميع الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية دون استثناء، مع العمل على إدراجها تدريجيا في منظومة التربية والتعليم والتكوين في القطاعين العام والخاص، وإحداث مسالك تكوين ووحدات بحث متخصصة في لغة الإشارة بمؤسسات التعليم العالي.
كما نص على إدراج لغة الإشارة في برامج التربية المبكرة والتعلم مدى الحياة والتربية غير النظامية، واستعمالها إلى جانب اللغة العربية في أشغال الجلسات العامة للبرلمان ومجلس الجهات والأقاليم، وفق ما يضبطه النظامان الداخليان للمجلسين.
وفي مجال الإعلام والاتصال، شدد مقترح القانون على إدماج لغة الإشارة في وسائل الإعلام العمومية وذات الخدمة العامة، مع بث الخطب والتصريحات الرسمية للمسؤولين العموميين مرفوقة بترجمتها إلى لغة الإشارة.
ويقر مقترح القانون ضمان الترجمة إلى لغة الإشارة بالإدارات والمرافق العمومية والفضاءات العامة، واعتمادها في الحملات التحسيسية والتواصلية، وإدراجها ضمن المواقع الإلكترونية للإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية.
وفي مجال التقاضي، يكفل المقترح حق الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية من متقاضين وشهود في استعمال لغة الإشارة خلال جميع مراحل الإجراءات القضائية، مع تأمين خدمة الترجمة دون مصاريف.
وينص المقترح على إحداث لجنة وزارية دائمة لدى رئيس الحكومة تتولى متابعة وتقييم تفعيل الطابع الرسمي للغة الإشارة، على أن تضبط تركيبتها ومهامها بنص ترتيبي.
















