الٱن

27/01/2024

وسط تطلعات إلى تعاون وفق مبدأ "رابح-رابح" روما تحتضن انطلاقا من الأحد ''قمة إيطاليا-افريقيا'' بمشاركة تونس

تنطلق غدا الأحد في العاصمة الإيطالية روما، قمة ''إيطاليا -افريقيا '' تحت شعار ''خطة ماتي لإفريقيا '' وذلك بمشاركة حوالي 27 رئيس دولة وحكومة من أوروبا وأفريقيا من بينها تونس, وسط تطلعات إلى شراكة اقتصادية مثمرة وتعاون "رابح-رابح" بين الطرفين.

وتبحث القمة التي يمثل تونس في أشغالها، وفد رسمي يترأسه رئيس الجمهورية قيس سعيد, مسألة تأمين إمدادات الاتحاد الأوروبي من منتجات الطاقة وتسريع تنمية البلدان الأفريقية لإبطاء تدفقات الهجرة نحو القارة القديمة، اذ تعتزم إيطاليا من خلالها عقد سلسلة من منتديات الأعمال في مختلف القطاعات، من الزراعة إلى الطاقة.

وتأتي القمٍة في ظل أزمة الطاقة العالمية والأوروبية بشكل خاص، ذلك أن إيطاليا تصبو الى تأمين إمدادات الطاقة من دول شمال إفريقيا، وكذلك ضمان طرق الغاز ضمن خطتها لتصبح مركزا وجسر طاقة بين البحر الأبيض المتوسط وأوروبا.

وتأتي ''خطة ماتي لأفريقيا '' (خطة تعاون مع دول شمال إفريقيا)، التي تعمل إيطاليا على إحيائها مجددا حيث تستهدف استعادة الدور الاستراتيجي لإيطاليا في منطقة البحر الأبيض المتوسط، كمرحلة لتعزيز الاتفاقيات الاقتصادية والطاقة ومواجهة التحديات المشتركة، على غرار ظاهرتي الهجرة والتغيرات المناخية.

ويعتبر تقليل عدد المهاجرين وزيادة إمدادات الطاقة إلى إيطاليا، هو هدف هذه الخطة التي سميت على اسم مؤسس مجموعة الطاقة الإيطالية إيني إنريكو ماتي، والتي تنص على النظر في برنامج واسع من الاستثمارات والشراكات مع الدول الافريقية لاسيما في مجال الطاقة.

وجاءت هذه الخطة تكريما لمجموعة 'إيني'' للطاقة، في كسر هيمنة شركات الطاقة الغربية السبع الكبرى على القطاع حينها وفي التعاون وفق مبدأ المنفعة المتبادلة او منطق رابح-رابح مع دول الشرق الأوسط وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.

وتروم الخطة لأن تلعب إيطاليا دورا مهما في مساعدة البلدان الإفريقية على النمو، من خلال سلسلة من المشاريع المشتركة لاسيما في مجال الطاقة، وكذلك مشاريع الطاقة النظيفة، والاستفادة من الأسواق الناشئة في إفريقيا ومواجهة تصاعد النفوذين الروسي والصيني..

وفي إطار هذه المساعي، قدمت رئيسة الوزراء الإيطالية في سبتمبر الماضي في الأمم المتحدة خطتها باعتبارها "بديلا جديا لظاهرة الهجرة الجماعية حيث سيتم التركيز في المرحلة الأولى بشكل كبير على منطقة البحر الأبيض المتوسط، وبالتالي تصبح شمال إفريقيا أولوية مطلقة".

وحسب جورجا ميلوني, "فانه من المصلحة الجيوسياسية لأوروبا بأكملها أن تكون أكثر حضوراً في إفريقيا"، وذلك "لكبح جماح نفوذ روسيا والصين، الذي ازداد بشكل كبير مع وجود عناصر واضحة مزعزعة للاستقرار" هناك حسب قولها..

وشددت ميلوني على أنه "بوسع إيطاليا أن تلعب دورا مهما"، مضيفة "أن ذلك يصب في مصلحة أوروبا بأسرها، ليس فقط لمسألة مرتبطة بالطاقة، ولكن لأن أوروبا تواجدت بشكل ضئيل في إفريقيا .وقالت ''نرى الآن نتائج هذا الغياب: هناك قضية جيوسياسية تفرض على أوروبا الاهتمام بوجودها في منطقة البحر المتوسط وفي إفريقيا ".

وبصفة عامة تحاول إيطاليا مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الترويج لدورها لقيادة الاتحاد الأوروبي في إفريقيا عبر مكافحة التطرف والقضاء على تدفق الهجرة غير الشرعية وتعزيز التعاون والنمو.

وستكون مجموعة 'إيني' الرأس بمثابة الإستراتيجية الإيطالية "التنموية" الجديدة في أفريقيا، والتي تختلف عن النموذج الفرنسي الذي يغلب عليه التدخل الثقافي والعسكري وما اعتبرته ميلوني عندما كانت نائبة في البرلمان الإيطالي "استغلالا فرنسيا لموارد القارة".

وحسب محللين سياسيين، فان النموذج الإيطالي يعتبر أقرب إلى السياسة الصينية المبنية على الشراكة الاقتصادية، لكن روما تركز أكثر على الشراكة في مجال الطاقة من خلال التنقيب عن الغاز والنفط وإنتاجه واستيراده، وأيضا الشراكة في قطاع الطاقات المتجددة لتكون الطاقة قاطرة للاستثمارات الإيطالية في قطاعات أخرى.

وتطمح كذلك إيطاليا، التي تعد من أكبر الدول المانحة للمساعدة الإنمائية لأفريقيا، حيث بلغت مساعدتها في عام 2022 أكثر من 3.5 مليار دولار، الى أن تكون "مركزا لاستيراد وتخزين مصادر الطاقة الواردة من إفريقيا، مما يسمح لها بإعادة توزيع النفط والغاز باتجاه سائر الدول الأوروبية.

وتريد روما من خلال هذا الدور زيادة أهميتها الجيوسياسية، والحصول على مكاسب مادية من رسوم عبور النفط عبر أراضيها، بالإضافة إلى تمكينها من شراء المحروقات من الموردين بأسعار تفضيلية".

لهذا الاعتبار تسعى إيطاليا عبر التفاوض مع ليبيا والجزائر، للحصول على واردات من النفط والغاز تضمن بها أمنها الطاقي. كما أعطت المفوضية الأوروبية الضوء الأخضر لبناء خط كهربائي بحري من تونس إلى إيطاليا.

وسيضمن هذا المشروع لأوروبا حوالي 600 ميغاوات. سيكلف حوالي 750 مليون أورو.

وسيتولى صندوق تابع للاتحاد الأوروبي، توفير 307 ملايين دولار لهذا الخط الكهربائي البحري الممتد على 200 كيلومتر، والذي سيحقق نوعاً من الاستقلال الطاقي ويسهم في أمن النظام الكهربائي وتنمية مصادر الطاقة البديلة كما قال "الرئيس المدير العام للشركة ستيفانو دونا روما.

كلمات مفاتيح

الاكثر قراءة