الٱن

23/01/2026

نابل: الحماية المدنية والسلط المحلية بسليمان تسابق الزمن لتخفيف معاناة سكان الأحياء المتضرّرة من الفيضانات

تواصل وحدات الحماية المدنية تدخلاتها بمعتمدية سليمان لمعالجة تداعيات الأمطار القياسيّة التي هطلت على المنطقة خاصة خلال الليلة الفاصلة بين الاثنين والثلاثاء المنقضيين وتسبّبت في انقطاع حركة المرور وتراكم الأوحال والمياه واقتحامها للمنازل التي اضطر متساكنوها إلى هجرها.

ولعلّ ما يفسر صعوبة في الوضع في سليمان أن أغلب أحياء المنطقة قريبة من تقاطعات الاودية، فضلا عن البناء الفوضوي، والبناء في المناطق المنخفضة المهددة بالفيضانات وفي المناطق القريبة من الاودية، لتكون الحصيلة بعد تهاطل الامطار معاناة واحتقان وصل الى حد غلق الطريق للمطالبة بتدخل السلط وإيجاد الحلول.

تقول سميرة القارصي التي تجاوزت عقدها السادس وهي تعدل غطاء رأسها وقد اغرورقت عيناها بالدموع " لقد تعبنا وذقنا العذاب، فحتى منازلنا لم تعد مسكنا ولا ملاذا آمنا نأوي اليه، لم نعد قادرين حتى على افتراش الأرض  بعد ان اقتحمتها المياه، انظر الى اغطيتنا وملابسنا المبللة واثاثنا البسيط الملطخ بالاوحال... وندعو كل السلط الى مساعدتنا ونريد حلا لوضعيتنا الصعبة، لقد تعبنا كثيرا".

تمسك يدك وتطلب منك أن تدخل الى منزلها لتعاين حجم الأضرار التي لحقته ولحقت منزل ابنيها وأقاربها بعد حلّت بهم الكارثة وحوصروا بالمياه وباتوا يعيشون في شبه جزيرة، مياه كانت ضيفا غير مرحب به بعد أن اجبرتهم على هجر منازلهم في الليلة الفاصلة بين الاثنين والثلاثاء خوفا على حياتهم ليعودوا في اليوم الموالي وليعاينوا حجم الاضرار التي لحقت بيوتهم في منطقة التقت فيها الأودية وبرك الماء مدججة بالاوحال بمدخل منطقة بوشراي من معتمدية سليمان.

حال سميرة وأقاربها لا يختلف كثيرا عن حال جيرانها في الجهة المقابلة بحي القايد علي حيث تماهت المشاهد، أغطية مبلّلة مكدّسة، وبعض الاثاث خارج المنازل، الكلّ يبحث عن شيء ينقذه، أو يبحث عن مكنسة يخرج بها الاوحال العالقة في البيوت. البعض اختار الجلوس عاجزا يتأمل السماء من التعب، وتلك سيدة عجوز قد وضعت يدها على خدها لا تجد جهدا للكلمات التي غصّ بها حلقها وباتت غير قادرة عن التعبير عن حجم مأساتها.

تدخل حي القايد علي فتستوقفك شاحنة الحماية المدنية وقد ركّزت معداتها لضخ المياه من المنازل تسابق الوقت عساها تخفف بعضا من آلام المتساكنين، وتعجل في استكمال مهمتها لتنتقل الى حي آخر.

يؤكد أحد المسؤولين المحليين الذين القتهم وكالة "وات" على عين المكان بعد أن تنقل بين منازل الحي الذي يضم اكثر من 80 منزلا " نحن نعاين وضعية الحي وما لحق بالمساكن من أضرار ونتدخل بكل ما يتوفر لدينا من معدّات ... نحن نحسّ بمعاناة المتساكنين ونحرص على مساعدتهم والوقوف الى جانبهم، وما حضور وحدات الحماية المدنية، وشاحنات البلدية، واعوان الشؤون الاجتماعية الا دليل على الحرص على مساعدتهم وإيجاد الحلول اللازمة لوضعياتهم"، وفق تعبيره.

مساكن دخلتها المياه وتراكمت بها الاوحال بحي القايد علي، صورة تكاد تكون ذاتها بأحياء الصنوبر والضحاك واحياء سليمان الشاطئ أين انتشرت شاحنات الحماية المدنية، وشاحنات البلدية لضخ المياه من المنازل عساها تلبي طلبات المستاكنين. 

يستوقفك حوار بين مسؤول محلي آخر مع أحد المتساكنين عساه يقنعه بأن تأخر حضورهم لضخ المياه من منازلهم ليس " بسبب اللامبالاة ولكن فرضته منهجيات التعامل مع الامطار القياسية التي تهاطلت على معتمدية سليمان وفاقت 170 ملم فيقول : تدخل الحماية المدنية ينجز وفق أولويات أبرزها حماية الأرواح، وإجلاء المواطنين العالقين في الطرقات او من المنازل، وبعدها تبدأ عمليات ضخ المياه المتراكمة في الطرقات، وعلى مقربة من الاودية، وبعد انتظار الانخفاض التدريجي لمنسوب الاودية تبدأ عمليات ضخ المياه من المنازل ليقع توجيهها معابر المياه والاودية".

وأشار إلى أنّ المشكل يكمن في أنّ اغلب الأحياء المتضرّرة مقامة في مناطق منخفضة وهو ما يفسر وصول الماء الى المنازل، وفق تقديره.

الاكثر قراءة