الرهان الإلكتروني… خطر صامت يهدد شباب تونس
حذّرت المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك من التنامي المقلق لظاهرة الرهان الإلكتروني والرهان الرياضي الموازي في تونس، معتبرة إياها تهديدًا مباشرًا للشباب وللاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
وأكدت المنظمة، في بيان لها، أن المعطيات الميدانية والدراسات العلمية الحديثة تُبرز اتساع دائرة هذه الممارسات داخل الفئات العمرية الشابة، حيث يمثل الرهان الرياضي عبر الإنترنت نسبة هامة من حالات القمار، مع تسجيل نسب مقلقة من الشباب في دائرة الخطر الإدماني، وصولًا في بعض الحالات إلى الاضطراب القماري الفعلي، خاصة مع اعتماد أغلبهم على المنصات الرقمية والإنفاق الشهري الذي يفوق إمكانياتهم المادية.
وبيّنت المنظمة أن هذه الظاهرة خلّفت تداعيات نفسية واجتماعية خطيرة، من بينها تراجع النتائج الدراسية، التفكك الأسري، العزلة، التوتر الدائم، والمشاكل المالية، التي قد تدفع الشباب إلى الاستدانة أو الانخراط في سلوكيات محفوفة بالمخاطر. كما اعتبرت أن الرهان الموازي يشكّل قناة غير مراقبة لاستنزاف العملة الصعبة، ويُستغل عبر وسطاء وحسابات خارجية، ما يفتح المجال أمام مخالفات الصرف والجرائم المالية وغسل الأموال.
وأشارت المنظمة إلى أن نشاط ألعاب الحظ والرهان في تونس يخضع لمبدأ احتكار الدولة، طبقًا للتشريع الجاري به العمل، معتبرة أن أي ممارسة خارج الأطر المرخص لها تُعد مخالفة قانونية. غير أن التحول الرقمي السريع، حسب البيان، أفرز واقعًا جديدًا تجاوز الآليات التقليدية للرقابة، مع انتشار منصات أجنبية وتطبيقات غير خاضعة للقانون الوطني، مستفيدة من ثغرات تقنية وضعف آليات الحجب والتتبع.
وفي هذا السياق، دعت المنظمة إلى التعاطي مع القمار الإلكتروني كمسألة صحة عمومية وحماية للفئات الهشة، وخاصة القصر والشباب، من خلال إرساء آليات صارمة تشمل التحقق الإجباري من السن، تحديد سقوف للإنفاق، اعتماد أنظمة إنذار مبكر للسلوك الإدماني، وتقييد الإشهار الموجّه للشباب.
وأكدت المنظمة أن استمرار الوضع الحالي دون تدخل حازم يُعد تقصيرًا في حماية الشباب والمستهلك، مشددة على ضرورة تحديث الإطار القانوني، وتعزيز التنسيق بين الهياكل الرقابية والمالية والأمنية والتكنولوجية، إلى جانب إطلاق برامج توعية وطنية موجهة للشباب والأولياء والمؤسسات التربوية، وتحميل كل من يروّج أو يسهّل الرهان الموازي المسؤولية القانونية الكاملة.
وختمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أن حماية الشباب من الاستغلال الرقمي المقنّع في شكل “لعبة” هو واجب وطني، محذّرة من أن أي تهاون في هذا الملف ستكون كلفته الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية باهظة.
















