الحمامات: دار سيباستيان تستعد لاحتضان التظاهرة الموسيقية الرمضانية "ليالي القمر"
تُعدّ تظاهرة "ليالي القمر" التي تقام سنويا كل شهر رمضان بدار سيباستيان بالمركز الثقافي الدولي بالحمامات ، لا مجرّد تظاهرة موسيقية، بل منصّة واعية تحتضن التجارب الموسيقية المعاصرة التي استلهمت الثراء الموسيقي الهوياتي لتونس، وتسعى إلى استثمار الانفتاح على الآخر لإنتاج نمط موسيقي تونسي معاصر.
واستعدادا للدورة الجديدة من هذه الاحتفالية، أعلن المركز الثقافي الدولي بالحمامات عن فتح باب التسجيل والمشاركة للراغبين في تقديم مقترحاتهم الإبداعية عبر الرابط التالي:
https://forms.gle/uzDYsft28Yzi5ZYd8 وقد حدد آخر أجل للمشاركة يوم الثلاثاء 10 فيفري 2026.
وأوضح المنظمون أن البرمجة الفنية في ليالي القمر تنطلق من حوار حيّ بين الفضاء والإبداع، إذ أن اختيار الفنون لا يتمّ بمعزل عن المكان، بل انطلاقاً من وعيٍ بأن التلقّي داخل دار سيباستيان يختلف: يتأثّر بذاكرتها، بحميميتها، وبجمهورها الذي اعتاد الإنصات العميق والتفاعل الواعي مع التجارب الفنية. فالعرض لا يُقدَّم بوصفه حدثاً عابراً، بل كتجربة تتشكّل عبر تفاعل ثلاثي: يقوم على الفضاء بما يحمله من ذاكرة وعلى العمل الفني وكذلك الجمهور. وهو ما يمنح ليالي القمر خصوصيتها، ويجعل من الأجواء الرمضانية الهادئة إطاراً يُعمّق هذا التلاقي بين الإبداع، الذاكرة، والإنصات.
ووفق المصدر ذاته فإن دورة "ليالي القمر 2026" تنطلق من قناعة راسخة بأن دار سيباستيان ليست مجرّد فضاء للعرض، بل كيان ثقافي نابض بالحياة ومعلم للذاكرة يساهم بفاعلية في صناعة المعنى الفني. فالدار، بتاريخها المعماري وذاكرتها الفنية والإنسانية، تؤثّر مباشرة في الكتابة الفنية، في الأداء، وفي التلقّي.
وجاء في بلاغ عن المركز الثقافي أن تظاهرة ليالي القمر 2026 تهدف إلى ترسيخ دار سيباستيان كمختبر حيّ للتجارب الفنية ودعم المشاريع ذات البعد البحثي والجمالي وتشجيع القراءات المعاصرة للموروث الموسيقي والحكائي وخلق فضاء لقاء حميمي بين الفنان والجمهور وتجديد العلاقة بين الفن، المكان، والزمن الرمضاني. فهي ليست مجرّد سلسلة عروض، بل مسار إنصات، وفعل إبداع يُعيد الذاكرة إلى الحياة، في فضاء يجعل من الفن تجربة مشتركة، ومن اللقاء لحظة أثرٍ وبقاء.
وتطرح الدورة سؤالا مركزيا وهو : كيف تتحوّل الذاكرة – الموسيقية، الحكائية، والأدائية – إلى مادّة إبداع معاصر؟ لا باعتبارها أرشيفاً جامداً أو مادةً للحنين، بل كطاقة حيّة قابلة لإعادة الصياغة، التأويل، والتجريب داخل الزمن الراهن.
فهذه الدورة بحسب القائمين عليها، لا تهدف إلى استنساخ الماضي أو إعادة تقديمه في صوره الجاهزة، بل تسعى إلى احتضان مشاريع فنية تُنصت إلى المدوّنة الموسيقية التونسية، وتقدّمها في قراءات أدائية وتجارب موسيقية معاصرة، تنسجم مع خصوصية الفضاء، وقدسية الزمان، وروح الانفتاح المتوسّطي.
ومن المنتظر أن تقوم برمجة "ليالي القمر 2026" على إعادة تفعيل الذاكرة الموسيقية التونسية في قراءات معاصرة ومشاريع تشتغل على الصوت الإنساني بوصفه حاملاً للمعنى والروح وتجارب حكائية وأدائية تنطلق من الذاكرة الشفوية، إلى جانب تجارب ذات بعد بحثي أو تجريبي فضلا عن تقديم قراءات جديدة للموروث (توزيعاً وتأليفاً) ترتكز على البيانو كآلة محورية.
ويعتبر المنظمون أن هذا التصوّر يندرج ضمن الأفق الرمضاني للتظاهرة، حيث يُشكّل الشهر الكريم زمناً مواتياً للتأمّل، التذكّر، والعودة إلى الجوهري. وفي هذا السياق، لا يُقدَّم الفن بوصفه ترفاً أو ترفيهاً، بل كممارسة ثقافية وروحية تُعيد وصل الإنسان بذاته وبذاكرته الفردية والجماعية.
















