الٱن

رجيم معتوق ...رحلة البحث عن البترول تحول صحراء قاحلة إلى واحات نخيل
30/04/2017

رجيم معتوق ...رحلة البحث عن البترول تحول صحراء قاحلة إلى واحات نخيل

رجيم معتوق، صحراء قاحلة على الحدود التونسية الجزائرية تبعد عن مركز ولاية قبلى 120 كيلومترا (كلم)، معزولة عن باقى البلاد وكل المصالح والمرافق، لا توجد بها إلا بعض القبائل من الرحل، التى تعيش على تربية الحيوانات القادرة على التأقلم مع مناخ الجهة القاسي، كالاغنام والإبل.  

هكذا كانت رجيم معتوق، قبل أن تقود رحلة استكشاف باطن الأرض بحثا عن البترول سنة 1972، الى العثور على كميات هائلة من المياه الجوفية، على عمق 350 مترا. وقد حفزت حصة هذه المنطقة من هذه المياه الجوفية والمقدرة ب2000 لتر في الثانية ، الدولة لإجراء تجربة انمائية بها، لا سيما وأن كمية المياه تساعد على غراسة النخيل المثمر.  

أهداف هذا المشروع، الذي بدأت مرحلته الأولى سنة 1984، تمثلت أوذلا في تركيز السكان الرحل بالمنطقة وتحسين ظروف عيشهم وإحداث مواطن شغل جديدة للحد من النزوح مع تخفيف الضغط على الواحات القديمة بجهتي توزر وقبلي، بالإضافة إلى الزيادة في الإنتاج الفلاحي وخاصة التمور من صنف دقلة النور القابلة للتصدير والعمل خاصة على مقاومة التصحر من خلال إحداث حزام أخضر يصد زحف الرمال.  

وقد تكفل الجيش الوطني بالإشراف على المشروع، لينجح بعد أكثر من 30 سنة في غراسة أكثر من 2500 هكتارا (هك) من النخيل وحفر الآبار وتركيز العديد من المرافق الاجتماعية وبناء المساكن التى توزع مجانا على السكان باعثي المشاريع في مقاسم فلاحية تتراوح بني 1.5 هك و3 هك للمقسم الواحد.  

ونجح الجيش الوطني من خلال ديوان تنمية رجيم معتوق، المحدث سنة 1989، في تثبيت السكان ليناهز عددهم، حاليا، حوالي 7000 ساكن (1600 عائلة و6 قرى) ما اهل المنطقة الى ان تتحول، مؤخرا، الى معتمدية.

وعرفت هذه المنطقة في الاجمال حفر 31 بئرا تم ربطها بشبكة الكهرباء وتجهيزها بمضخات فيما بلغ عدد المنتفعين بالمساكن والمقاسم الفلاحية 1267 منتفعا. ووصل عدد غراسات النخيل الى 461092 غرسة بما اتاح تشكيل حزام اخضر ضد زحف الرمال على طول 25 كلم من الواحات.  

ويتولى الجيش الوطني مرافقة باعث المشروع لمدة 5 سنوات مع تخصيص منح شهرية تفاضلية تتراوح بين 150 و90 دينارا، وذلك الى حين بدء النخيل في انتاج ثماره مع التمديد في المرافقة الى 10 سنوات عند اجراء تحسينات على المقاسم وأشغال الحماية والمد بشبكة الري.  

وقال العميد فتحي شقشوق، مدير عام ديوان تنمية رجيم معتوق، في تصريح لممثلى وسائل الاعلام خلال زيارة ميدانية أدوها الى المنطقة، الخميس الماضى، إن هذا المشروع، الذي حقق، حتى اليوم، 70 بالمائة من أهدافه المرسومة، ساهم في إحياء منطقة صحراوية أرضها رملية ذات غطاء نباتي ضعيف وبمعدل أمطار أقل من 85 مم سنويا وحولها إلى منطقة خضراء تتوفر بها كل متطلبات الحياة.    

وتابع موضحا "إضافة إلى غراسة النخيل التي تشكل الواحات، أصبحنا نجد في منطقة رجيم معتوق جميع أنواع الخضر والغلال وكذلك نبتة الصبار و"المورينجا"، متعددة الفوائد والاستعمالات الطبية وغيرها من النباتات..." مؤكدا أن مجهود مقاومة التصحر، احد الاهداف الرئيسية لهذا المشروع، سيتواصل من خلال تعزيز الحزام الأخضر (الممتد حاليا على طول 25 كلم)، بغراسة الاشجار المثمرة.    

وأبرز أن من آفاق مشروع تنمية رجيم معتوق التشجيع على تمركز المستثمرين الخواص واستغلال مياه " النز" لزراعة الأعلاف والأعشاب الطبية وإدراج المنطقة في منظومة السياحة الصحراوية علاوة على التركيز على البحث العلمي الواحي وطرق الري والاقتصاد في المياه وتنويع الغراسات من خلال إدماج أصناف جديدة واستغلال فواضل النخيل في الأعلاف والأسمدة واستغلال الطاقة الشمسية.

ويساهم الترفيع في إنتاج التمور في تطوير عائدات تونس من العملة الصعبة، ففي أكتوبر 2016 تمّ إنتاج 14000 طن من دقلة النور و1000 طن من الأصناف المختلفة، امن دخلا للفلاحين بقيمة تناهز 28 مليون دينار، أي بنسبة 20 بالمائة من قيمة تمويل المشروع.

كلمات مفاتيح

الاكثر قراءة